وزارة النقل - المملكة العربية السعودية
الكتاب الإحصائي الكتاب العشريني

الكتاب المئوي

إصدارات الوزارة  
rightfinal

بحث محتويات الموقع

استراتيجية النقل

خطط التنمية

اصدارات الوزارة

المواصفات

السلامة على الطرق

الخدمات على الطرق

مكتبة الوزارة

المناقصات

النشرة الالكترونية

للاستفسار

مساعدة - طباعة - استفسار - حفظ       

        الكتاب المئوي

     الفصل الأول : وقفة مع الماضي – المواصلات والاتصالات عبر العصور.

     أ- الطرق

 

امتد نفوذ العثمانيين على مناطق الحجاز و الأحساء و عسير ، و كان اهتمامهم بالشؤون المدنية و العمرانية في هذه المناطق يتفاوت من منطقة إلى أخرى .


طريق الحجاز :


  و فيما يتعلق بمجال الطرق فقد نال الحجاز اهتماما أكبر من بقية المناطق من لدن السلاطين العثمانيين و نوابهم على الحجاز و الشام و مصر لما يتمتع به هذا الإقليم من أهمية خاصة لدى جميع المسلمين .
فبعد أن سقطت مصر في يد العثمانيين سارع شريف مكة إللى الاعتراف بسلطانهم على الحجاز و الأماكن المقدسة ، و قد أولى العثمانيون عناية كبيرة لشوؤن الحرمين ، و اهتموا اهتماما خاصا بالطرق المؤدية إليهما ، و بخاصة طرق الحج القادمة من مصر و الشام . فقد شهد الطريق الشامي فترة ذهبية ثانية في عهدهم ، شبيهة بفترته الذهبية الأولى التي عاشها فيالعهد الأموي ، بعد أن أصبح في عهد العثمانيين الطريق الذي يربط إسطنبول عاصمة الخلافة بمكة المكرمة العاصمة الدينية للمسلمين .و قد أخذ هذا الاهتمام شكله الرسمي منذ عهد السلطان سليم الأول الذي أمر بإنشاء ثلاث قلاع على الطريق في محطات : صنمين و مزيريب و تل فرعون . و في خلفه السلطان سليمان القانوني أقيمت على مسار الطريق خمس قلاع جديدة في محطات : ذات الحاج و تبوك و الأخضر و القطرانة و معان . كما أصلحت برك تبوك و ذات الحاج و المعظم (Ghabban 1988 : 617 – 622 ) . ثم توالت حركة إنشاء القلاع و البرك على الطريق ، و بخاصة في جزئه الواقع في إراضي المملكة ، حيث أنشئت قلعة في محطة هدية الواقعة جنوب العلا في عصر السلطان مراد الثالث ، و في عهد هذا السلطان ضمت إمارة الحج الشامي إلى حاكم دمشق ابتداء من عام 1120 هـ / 1708 م مسؤولا عن عمارة الطريق الشامي و صيانة المنشآت القائمة على طول مساره بين دمشق و مكة . و يلاحظ زيادة الإنشاءات العثمانية خلال هذه الفترة التي اصبح فيها الطريق من مسؤولية حاكم دمشق ، بحيث اكتملت في نهاية القرن الثاني عشر الهجري / الثامن عشر الميلادي في كل محطة من محطات الطريق الواقعة في المملكة قلعة لحفظ الأمن ، و برك و آبار لتوفير المياه اللازمة للحجاج . و من بين حكام دمشق الأكثر اهتماما بشؤون الطريق خلال القرن الثاني عشر الهجري : عبدالله باشا الأيديني ن و سليمان باشا ابن العظم ،و أسعد باشا ابن العظم و عثمان باشا الكرجي ، و محمد باشا ابن العظم . و في عهد ولاية حاكم دمشق عبداللطيف صبحي باشا ( 1288 – 1289 هـ / 1871 – 1872 م ) فصلت إمارة الحج الشامي و شؤون طريقة عن ولاية دمشق ( Ghabban 1988 : 80 – 81 ) .
و في بداية القرن العشرين امر السلطان عبدالحميد الثاني بتنفيذ سكة حديد الحجاز التي ربطت دمشق بالمدينة المنورة ، و إدخلت تقنيات المواصلات الحديثة لأول مرة إلى أراضي الجزيرة العربية . و الجدير بالذكر ان ثلثي مسار الطريق الشامي يسير في الأراضي الحجازية .
أما طريق الحج المصري فقد ظل مساره في العصر العثماني على ماكان عليه خلال العصر المملوكي ، غير أن منازل الطريق زاد عددها و بلغت اربعة و خمسين منزلا ، و قسم مساره إلى أرباع : ربع أول من القاهرة إلى العقبة ، و ربع ثان من العقبة إلى الأزنم ، و ربع ثالث من الأزنم إلى ينبع ، و ربع اخير من ينبع إلى مكة ؛ و تقع الأرباع الثلاثة الأخيرة داخل أراضي المملكة العربية السعودية .
و قد اهتم السلاطين العثمانيون و نوابهم في مصر بعمارة الطريق و صيانته ن كما اهتم به أيضا أمراء الحج المصري . و تميزت الأعمال التي تمت على الطريق المصري بالتركيز على بناء الآبار و البرك ، و تمهيد العقبات و الممرات الصعبة ، و تنظيف مسار الطريق من الرمال التي تتجمع فيه .
اما القلاع التي أنشئت على مسار الطريق الواقع بالمملكة خلال الفترة الممتدة من القرن العاشر إلى القرن الثاني عشر الهجري / السادس عشر إلى الثامن عشر الميلادي ، فقد اقتصر عددها على قلعتين : إحداهما بنيت في المويلح في نهاية القرن العاشر ، و الأخرى بنيت في الوجه في بداية القرن الحادي عشر الهجري / السابع عشر ميلادي ، على حين شيدت الطريق الشامي خلال القرون الثلاثة نفسها اثنتان و عشرون قلعة ( Ghabban 1988 : 82 ) ، و كان على محطات طريق الحج المصري الأخرى كضباء و أملج و رابغ أن تنتظر إلى القرن الثالث عشر الهجري / التاسع عشر الميلادي لكي تنشأ فيها قلاع صغيرة على نمط الأبراج . وفي نهاية القرن الثالث عشر الهجري / التاسع عشر الميلادي قلّت حركة قوافل الحجاج على طريق الحج البري , حين تحول حجاج مصر ومن رافقهم إلى السفر من القاهرة إلى السويس على سكة الحديد , ثم يستقلون السفن الشراعية أو سفن الشركات الأوروبية والخديوية ويعبرون إلى جدة , بينما استمرت قافلة المحمل المصرية في السفر على الطريق البري حتى عام 1301هـ , وبعد هذا التاريخ تحول سفر المحمل المصري إلى طريق البحر , وأسدل الستار على نشاط الطريق البري ( غبان1993 : 2/218).
وبالإضافة إلى طريقي الحج الشامي والمصري اهتم العثمانيون بطرق الحجاز الموصلة بين مكة والمدينة , وبخاصة طريق وادي الصفراء الذي يمر على بدر , وأقاموا عليه البرك , وحفروا الآبار , وأنشأوا القلاع , وانتظموا في دفع مخصصات الدرك لشيوخ القبائل القاطنة على الطريق لقاء حفظ الأمن على مساره . واهتموا بطريق مكة-جدة , وزودوا بعض محطاته بالخدمات والمرافق , واهتموا أيضاً بطرق المشاعر . وفي نهاية عهدهم تم رصف الطريق بين قباء والمدينة(صوت الحجاز1351 : ع37).

طرق الحجاز :


  لم يكن الوصول إلى مقاطعة الأحساء خلال العصر العثماني أمراً صعباً نظراً لطبيعة موقعها الجغرافي الذي يقع في طرف الجزيرة العربية الشرقي , بالإضافة إلى وجود مسالك اختيارية عديدة معروفة للقوافل التي كانت تجوب المنطقة . وتخترق الطرق البرية مساحة شاسعة من الأراضي الصحراوية التي تلتف حول مقاطعة الأحساء , بينما تمتد هذه الطرق لتتصل بطرق فرعية أخرى تربط بين جميع أطراف الجزيرة العربية . والطرق البرية تلك لاتعدو كونها شبكة معقدة من الممرات الترابية التي خلفتها آثار القوافل التي كانت تقطع فيافي الجزيرة العربية جيئة وذهاباً منذ عصور تاريخية قديمة . وتمتد هذه الطرق في اتجاهات غير مستقيمة , فتارة تتجه إلى اليمين وتارة إلى اليسار ممازاد في أطوال هذه الطرق عن المسافة الفعلية . ويتحكم في مسار الطرق البرية عدد من العوامل , أهمها :
- الحالة السياسية بين قبائل المنطقة وعلاقتها بالسلطة الحاكمة .
- وفرة المياه والمواد التموينية ؛ حيث تضطر القوافل للانحراف عن الطريق للتزود بالمياه أو الطعام .
- العوامل الطبيعية وطبوغرافية الأرض؛ فتتجنب القوافل السير على الأراضي الوعرة أو الأراضي السبخة الرخوة أو الطينية , والجبال المعترضة بينما تفضل سلوك الأراضي المتماسكة , وبطون الوديان وغيرها .
- مواسم الأمطار , وهي فترات مفضلة لانطلاق القوافل في مسارات شبه مستقيمة , نظراً لتوفر المياه , وتماسك الرمال مما يسهل اختراق الصحراء والتقدم بسرعة واختصار وقت الرحلة .

ويمكن اقتفاء آثار هذه الطرق بسهولة بفضل آثار القوافل التي كانت تسير عبرها , وربما وجدت بعض العلامات البسيطة التي كان يتركها بعض المسافرين , وهي أكوام من الحجارة المتراكمة تسمى رجوماً , بهدف تحديد الطريق وإرشاد المسافرين . إلا أن هذه المعالم يمكن أن تختفي تماماً بفعل الرياح الشديدة , التي تهب بصورة مفاجئة وشبه دائمة في بعض فصول السنة , ولذا فإن خدمات الأدلاّء والمرشدين المحليين من بدو الأحساء أمر ضروري لا غنىً عنه . يكون غالب السير في الطرق البرية ليلاً حيث يُوَجََََََّه خط سير القافلة عن طريق المعرفة الدقيقة التي اكتسبها بدو المنطقة باتجاه النجوم .
أما حراسة هذه الطرق فكانت تؤمن بالاستعانة بشيوخ القبائل التي تخترق الطرق أراضيهاء ؛ فكان الأتراك يدفعون عطايا على هيئة مبالغ مالية لزعماء قبئل الاحساء ، و أشهرها : العجمان ، و بنو خالد ن و بنو هاجر ، و بنو مرة ؛ و ذلك بهدف حماية القوافل . و في العادة يسير مع كل قافلة تخرج من الاحساء عدد من أبناء القبائل حسب الطريق الذي تجتازه ، و كلما مرت القافلة بأرض فبيلة تقدم رجل القبيلة المرافق للقافلة في إشارة إلى الحماية القبيلة لهذه القافلة ، و منع الاعتداء عليها . فاذا خرجت القافلة و دخلت أراضي قبيلة أخرى طلبت من شخص آخرى حمايتها في أرض قبيلته ، و هكذا حتى تصل إلى نهاية رحلتها .
و على الرغم من اهمية الطرق البرية ، إلا أن المباحث يقف حائرا أمام الإهمال الذي أصاب تلك الطرق ، حيث لا يلحظ آثارا تدل على عناية العثمانيين بالمسافرين ، أو حفر الآبار ، و بناء البرك و السدود المائية ، أو محطات تسيريح فيها القوافل . و على كل حال فإننا لا نعدم وجود بعض الحالات الاستنائية لبعض الطرق ، تكشف عن اعتناء واضح بها نظرا لما اكتسبته من أخمية خاصة ، و أهم هذه الطرق على الإطلاق الدرب السلطاني و المعروف بطريق العقير ، و هو يصل مباشرة بين ميناء العقير و مدينة الهفوف . فقد بذل الولاة في الفترة العثمانية بالأحساء اهتماما واضحا في تأمين الطريق و إصلاحه ، و لعل أبرز هذه الأعمال التي لاتزال بعض آثارها شاخصة ، آثار عدد من الحصون و الأبراج المتناثرة على طول مسار الطريق .
و يعد الدرب السلطاني أهم الطرق البرية بالأحساء خلال فترة الحكم العثماني ؛ بل هو أهم طريق في الاحساء على الإطلاق . و قد عرف هذا الطريق بالدرب السلطاني نظرا لما أولاه إياه سلاطين الدولة العثمانية من عناية . ويبلغ طول هذا الطريق نحو 50 ميلا ، يمتد عبر الرمال حتى يصل مدينة الهفوف . و يمتاز هذا الطريق بوفرة المياه ، حيث تتوفر فيه مجموعة من الآبار تتوزع على مسافات مناسبة على طول الطريق ، أشهرها آبار شاطر و أم الذر .
و الدرب السلطاني صحراوي تغطي قسم منه تلال الرمال البيضاء الناعمة . و غالب السير فيه يكون ليلا و ذلك بالاستعانة بنجم الجدي . و المسافة بين العقير و الهفوف يقطعها الفارس المجد في 6 ساعات ، بينما تقطعها القوافل المحملة بالبضائع في مسيرة ليلة و نصف ( الشيخلي ، 1392 : 2 / 241 ) . و إذا غادرت القافلة العقير عند شروق الشمس فإنها عادة تتوقف وقفات قصيرة للتزود من مياه الآبار ، و تصل قرية الجشة أو حتى قرية الجفر مع حلول الليل أو بعده بقليل . و قد يفضل بعض المسافرين بدء رحلتهم عند الظهر و التخييم حول إحدى الآبار طوال الليل ليصلوا الجشة ظهر اليوم التالي ( فيدال 1410 : 40 – 41 ) .
و في العادة تجتمع القوافل قبل انطلاقها باتجاه العقير في الواحة السيفة ، شمال مدينة الهفوف / حيث تتزود من مياه عين البحيرية ، أما القوافل القادمة من شمال الأحساء فكانت تجتمع في مدينة المبرز أو العيون .
و قد ظل السلطاني و لسنوات طويلة يفتقر إلى الحماية من هجمات بدو المنطقة المتكررة إبان أواخر الوجود العثماني . و كان بعض متصرفي الحكم العثماني وضع مشروعا لإنشاء ستة مخافر بين العقير و الهفوف بهدف حماية الطريق السلطاني ، و أجريت دراسة وافية على يد أحد الضباط ، حيث وضعت الخرائط و التصماميم بالاضافة إلى كشف بالمصروفات اللازمة . ثم جرى تقديمها لاعتمادها لكن دون نتيجة ( الشيخلي 1392 : 2 / 281 ) . و ظل الدرب السلطاني حتى عام 1320 هـ / 1902 م لا يوجد فيه ملتجأ عند الضرورة . و في رأي أحد الضباط الأتراك « أنه لا يمكن حراسة الطريق بإنشاء مخافر يقيم فيها جنود أتراك ، لأنك تكون قد أسلمت الجنود إلى مخالب الموت و لايمكن حراسة هذا الطريق إلا بواسطة البدو ضد إخوانهم البدو » ( الشيخلي 1392 : 2 / 241 ) .
و الواقع أن ذلك المشروع الكبير اصطدام بعقبة عجز مالية الأحساء تحمل الأموال اللازمة للمشروع ، بالإضافة إلى تردي الأوضاع السياسية و الاضطرابات في المنطقة . و عند قدم المتصرف العثماني طالب باشا النقيب ( 1320 – 1322 هـ / 1902 – 1904 م ) سعى في حمع الأموال اللازمة و قام بتنفيذ المشروع ، و استطاع تأمين الطريق ، مما ترك أثرا إيجابيا على النشاط التجاري في الأحساء . أما التحصينات التي تم تشيدها على طول الدرب السلطاني فقوامها تحصينات منعزلة جعلت على نوعين :
النوع الأول : يطلق عليه اسم برج ، و هو لايعدو أن يكون برجا للمراقبة ، و من أشهر تلك الأبراج برج البصيرة و برج أم البوم .
النوع الثاني : يسمى قصرا ، و هو حصن صغير مستطيل الشكل مدعم في زواياه بأبراج بارزة إلى الخارج ، و بداخله غلرفة و إسطبل و تتوسطه ساحة مكشوفة .
و أشهر هذه القصور قصر بريمان ، و هو أكبرها ، و يتسع لسرية من الفرسان و المشاة ، و قصر خوينج ،و قصر الوجاج .
و يمتاز القسم الأول من الدرب السلطاني الواقع بين الهفوف و قرية الجشة بأنه يسير في سهل حجري واضح المعالم ، بينما تقع ثلاثة أو أربعة أميال منه داخل منطقة زراعية ، و تيلغ المسافة بين الهفوف و قرية الجشة 9 أميال. بينما تبلغ المسافة الوافعة بين الجشة و آبار شاطر 12 ميلا ، تمر بسهل حجري طوله ميلان ، تتعبه 6 أميال بيت التلال الرملية الناعمة ، تليها 4 أميال تقع ضمن سبخة شاطر . و من سبخة شاطر إلى قصر بريمان 14 ميلا . أما السير على بقية الطريق فشاق جدا بسبب نعومة الرمال و كثافتها .و تعد حوينج محطة توقف رئيسة على هذا الطريق ، حيث يوجد بها قصر صغير تستريح عنده القوافل ليلا ( لوريمر د . ت :1018 ) .
مسار الدرب السلطاني : يبدأ مسار الدرب من مدينة الهفوف باتجاه الشرق و يمر بقرية الجفر ثم قرية الفضول حتى يصل آخر قرية تقع في طرف الأحساء الشرقي و هي قرية الجشة ، و قد ينحرف الطريق أحيانا باتجاه قرية الطرف الملاصقة لقرية لبجفر ليتجه شرقا سالكا درب الجص مرورا بالدوغة ثم الدوار ، و يبتعد قليلا عن قرية الجشة ، ثم ينحرف إلى الشمال ليلتقيى مع مسار طريق الجشة ، ثم ينحرف إلى الشمال ليلتقي مع مسار طريق الجشة عند آبار شاطر ( المطلق 1314 : 201 ) . و يستمر الطريق إلى سبخة شاطر ، ثم قصر خوينج ، يليه القليبات ، ثم شنينات ، و قهدية ، و قصر بريمان ، ثم يبدأ الطريق بالانحراف باتجاه شمال بشرق مارا بالسواد ( البسيتينة ) ، ثم أم الذر ، و سبخةالعقير ، و أخيرا ميناء العقير ( لوريمر د .ت : 241 ) . كما يوجد طريق آخر بديل أقصر من سابقه غير أن مياهه قليلة ، و يبدأ الطريق من مدينة العيون و يسير باتجاه الشرق مرورا بقرية الكلابية ، ثم ينحرف إلى قرية المقدام أو جواثي بهدف التزود بالمياه ، ثم يسير بمحاذاة حافة بحيرة الأصفر ليلتقي بالدرب السلطاني في قصر خوينج ، و هكذا يستمر حتى ميناء العقير .
طرق عسير :
بدأ الحكم العثماني في عسير منذ عام 1289 هـ / 1872 م و استمر حتى عام 1337 هـ / 1918 م . و قد تمكن العثمانيون من بسط سيطرتهم على عسير ، بعد أن احتلوا اليمن ، و غدت عسير متصرفية عثمانية ، و تقرر أن يكون المركز الرئيسي للحكومة مدينة أبها ( النعمي د.ت : 14 – 30 ) . و على الرغم من سيطرة العثمانيين على عسير ، لم يتجاوز هذه السيطرة القلاع و الحصون و المدن ، أما السيطرة على القبائل فكانت لأمراء آل عائض في الفترة من 1289 – 1337 هـ / 1872 – 1918 م .
و اتخذت الحكومة العثمانية من مدينة أبها عاصمة لإقليم عسير بسبب موقعها الإستراتيجي ، و لم يهتموا بالبناء العمراني الحضاري ، حيث لم يستطيعوا بناء قصور و مساكن خاصة بهم للإقامة فيها خلال فترة حكمهم التي دامت ما يقرب سبعة و أربعين عاما .و قد انحصر اهتمامهم في إقامة الأبنية العسكرية و الامنية ، فقاموا بأنشاء القلاع و الحصون و أبراج الحراسة . و استخدموا مختلف وسائل القتال الحربية من أسلحة و معدات ، كما قاموا بحفر الخنادق و بناء السواتر ( الجدران ) بين الأبراج من أجل تحصين المدينة و الدفاع عنها ( الداود 1416 : 65 – 70 ) .
و من أهم القلاع العسكرية التي بنيت في عهد المتصرفين العثمانيين الذين حكموا إقليم عسير : قلعة شعار و قلعة الدقل ، و قلعة ضلع ،و قلعة ذرة ، و قلعة شمسان .
و استخدم العثمانيون الطريق الرئيسة المتجهة من القنفذة إلى محايل و عقبة شعار ، ثم أبها ، و ذلك لتأمين وصول إمداداتهم إلى مدينة أبها . و ذكر سليمان شفيق كمالي باشا أنه سلك في زيارته الأولى للإدريسي في صبيا طريق وادي ضلع ، أما في الزيارة الثانية فقد سلك طريقا آخر لم تطأه قدم تركي قبل ذلك اليوم ، و يمر هذا الطريق عبر القرى التالية : شعاف ثم عقبة الحموض ثم يمر بوادي بيش فمسلية ثم أم الخشب ثم صبيا . و كانت هناك طرق عقبات سنان و شعار و ضلع و ساقين ، و طريق محايل ( العارف 1411 : 41 ) . و قد قام العثمانيون بشق الطرق في محايل و النماص إلى وادي شعار ، من أجل ضمان إيصال إمداداتهم العسكرية عند الحاجة إليها ، كما قاموا بحفر الآبار و بناء الحصون و القلاع على الجبال فب المدينة ( الداود 1416 : 53 ). و قد ربطت الطرق البرية الداخلية الأجزاء السروية بالأجزاء السهلية في الغرب ، و لم يكن استخدامها قاصرا على الأعمال التجارية و نقل البضائع فقط ، و إنما كانت تستخدم لمرور الجيوش و المعدات الحربية خلال قدوم القوات العثمانية إلى المنطقة .
أما الطرق التي تربط عسير بالخارج و الداخل ، فهناك طرق تصل بين عسير و قبائل بلحارث و بني مالك و غيرها شمالا ، و طرق أخرى في الجنوب تربط عسير ببلاد نجران و قبائل يام و حواضر اليمن الكبرى . و في الشرق توجد طرق أخرى تربط عسير بالموانئ البحرية الواقعة على البحر الأحمر ، و يصدرون منها كذلك . فكان هناك نشاط تجاري واسع بين تجارة عسير و تجارة جدة و عدن و سواكن و مصوع و غيرها، حيث ياتي التجار إلى عسير و يبيعون بضائعهم كالسكر و الأرز و بعض أواني الطهي ، و يصدرون الحبوب و الجلود المدبوغة و الأبقار . و توجد كذلك طرق مهمةو نشطة تربط المنطقة باليمن و الحجاز ( مكة المكرمة و الطائف ) و هي طرق قديمة استخدمت عبر جميع العصور .
و قد أطلق على أبها عاصمة متصرفية عسير العثمانية اسم كشك إسطنبول لجمال موقعها . و من أقدام أحيائها حي أمناظر و حي أمقابل ، و قد بني في حي أمقابل قصر باشوات متصرفية عسير , وسكنه متصرف عسير شفيق كمالي , كما بنى العثمانيون في وادي أبها المقابل لقصر المتصرف , جسراً بغرض عبور المشاة من الوادي إلى الضفه , وهو يعطي مثالاً رائعاً في فن الطراز المعاري , و لا زال باقياً حتى يومنا هذا , و كان الغرض من بنائه حجز مياة السيول الناتجة عن الأمطار عندما تفيض بالوادي (الدواد 1416 :278 ).
 

   
وزارة النقل - المملكة العربية السعودية



|
عن الوزارة | مشاريع الوزارة | خدمات الوزارة | الخرائط الإلكترونية | النقل في المملكة | الطرق في المملكة
مناسبات خالدة |
 | إستراتيجية النقل | خطط التنمية | المواصفات | إصدارات الوزارة | السلامة على الطريق | الخدمات على الطريق  | النشرة الإلكترونية |
| للإستفسار  |  منتدى النقل  | مكتبة الوزارة | المناقصات | جهات ذات علاقة | روابط ذات علاقة | خريطة الموقع |

تاريخ آخر تحديث Tuesday June 12, 2007
info@mot.gov.sa