وزارة النقل - المملكة العربية السعودية
الكتاب الإحصائي الكتاب العشريني

الكتاب المئوي

إصدارات الوزارة  
rightfinal

بحث محتويات الموقع

استراتيجية النقل

خطط التنمية

اصدارات الوزارة

المواصفات

السلامة على الطرق

الخدمات على الطرق

مكتبة الوزارة

المناقصات

النشرة الالكترونية

للاستفسار

مساعدة - طباعة - استفسار - حفظ       

        الكتاب المئوي

     الفصل الأول : وقفة مع الماضي – المواصلات والاتصالات عبر العصور.

     4 المواصلات والاتصالات في عصر الدولة السعودية الأولى والثانية.

 

الإطار الزمنيّ :

 

  اتفق المؤرخون في التاريخ الحديث على تقسيم التاريخ السعوديّ إلى أدوار ثلاثة, بدأ كل منها بحوادث مختلفة , وانتهى كل منها بحوادث تاريخية مميزة ومهمة. ويرجع ذلك إلى أن الدولة السعوديّة ودعوتها السلفيّة اصطدمتا بمقاومة عنيفة من قبل الدولة العثمانية ومحمد علي باشا والي مصر , وعدد من الوحدات السياسية العربية المطلة على الخليج, ومن قبل قوى خارجية أخرى, مثل بريطانيا ودولة الفرس وتطلعاتها في الخليج.

 

  ومع أن الدولة السعودية في دورها الأول قد اختفت من الناحية السياسية, إلا أن المقاومة المحلية السعودية ظلت تصر على إعادة بناء الدولة السعودية الثانية في حدود الأطر الدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية التي سارت على نهجها الدولة السعودية في دورها الأول, وهذا الإصرار هو من أهم مقومات بناء الدولة السعودية الثانية, بالإضافة إلى المقومات السياسية. وقد تركت الدولة الأولى على الرغم من انهيارها مقومات قيام الدولة الثانية, حيث ظلت مبادئ الدعوة السلفية ماثلة في أذهان الناس وعقولهم, وظل المجتمع النجديّ يكن ولاءً للأسرة السعودية الحاكمة التي ظلت تمثل رمز المقاومة ضد الدولة العثمانية ووالي مصر العثمانية محمد علي باشا ( أبوعلية 1995 : 37 ).

 

وأدوار الدولة السعودية الثلاثية هي :

 

الدور الأول :

  تبدأ حوادث هذا الدور في عام 1157 هـ / 1744 م , وهو العام الذي تشكلت فيه الدولة السعودية الأولى على آثر حديث تاريخي مهم يعرف باتفاق الدرعية الذي تم بين الشيخ محمد بن عبد الوهاب و الأمير محمد بن سعود , أمير الدرعية آنذاك .ويستمر هذا الدور حتى عام 1233 هـ / 1818م .العام الذي استولى فيه إبراهيم باشا على الدرعية عاصمة الدولة السعودية الأولى .

 

الدور الثاني :

 

   و يبدأ برحيل إبراهيم باشا عن الدرعية عام 1235 هـ / 1819 م , ومن حيث التحديد الزمني يبدأ بحكم الأمير مشاري بن سعود الكبير وينتهي باستيلاء آل رشيد حكام جبل شمر على الرياض عام 1309 هـ / 1819 م .

 

الدور الثلث :

 

  ويبدأ هذا الدور باليوم الخامس من شوال عام 1319هـ /15 يناير  1902 م , منذ أن استرد الملك عبد العزيز آل سعود الرياض من آل رشيد , وهو هذا الدور القائم الذي نعيشه , الممثل في الدوله السعودية الحديثة أو الثالثة من وجهة نظر زمنية وتاريخية ( أبوعلية 1979 :10 – 11 ).

 

الإطار المكاني :

 

  شملت الدولة السعودية الأولى جميع مناطق إقليم نجد , ومنطقة الأحساء , ومناطق من عمان الداخلية , وجزءاَ من الساحل العماني , والحجاز وبلاد عسير الساحلية والداخلية تهامة و السراة , وبعض مناطق ذات صلة بأرض حضرموت .وقد امتدت الدولة السعودية الثانية إلى البعد المكاني نفسه باستثناء منطقة الحجاز .

 

  وبناء علية فإن المواصلات والاتصالات التي نحن بصدد التعامل معها هي تلك التي تخص المناطق في إطارها المكاني في فترتي حكم الدولتين السعوديتين : الأولى و الثانية . وتشمل المواصلات والاتصالات الموانئ التي استخدمتها الدولتان السعوديتان الأولى والثانية . ووسائل النقل البحري , والمواصلات البرية في مجالات : التجارة , وقوافل الحج , واستخدام الطرق في السفر والتنقل والارتحال من خلال التنقل الجماعي أو الفردي بالإضافة إلى البريد ووسائله المتاحة و قتذاك .

 

الموانئ في الدولتين السعوديتين الأولى و الثانية

 

  اعتمدت الدولتان السعوديتان الأولى و الثانية في المقام الأول على موانئ الخليج العربي أكثر من اعتمادهما على موانئ البحر الأحمر , ويعود ذلك إلى أسباب عدة من أهمها :

 

1- أن الوجود السعودي في المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية كان أعمق من مثلية في المنطقة الغربية في عهد هاتين الدولتين , بحكم امتداد حدودهما السياسية والترابية .فقد بسطت الدولتان السعوديتان الأولى و الثانية سيادتهما على ساحل طويل على الخليج العربي , ولم يتيسر لهما مثله علىساحل البحر الأحمر بحكم الظروف السياسية السائدةآنذاك .

 

2- كان التصاق إقليم نجد , مركز الدولتين السعوديتين الأولى و الثانية في فترة حكمهما , بالمناطق الشرقية من الجزيرة العربية و المناطق الشمالية الشرقية منها أكثر من التصاقه بالمنطقة الغربية , منطقة الحجاز التي ظلت في معظم حقب تاريخها الحديث تحت النفوذ العثماني .

 

3- كانت تجارة إقليم نجد على صلة أقوى بالتجارة الشرقية لاتي تستخدم موانئ الخليج العربي وخاصة تجارة الهند , ولا شك أن الخليج العربي تفوق في حركته التجارية و الملاحية على الحركة التجارية و الملاحية على البحر الأحمر بثلاث أضعاف (Saldanha , 1908 :417  ).

 

4- أن الصلات الاجتماعية , حضرية كانت أم بدوية بين إقليم نجد و مناطق العراق , خاصة الزبير وما حولها كانت قوية ومناطق الكويت كانت هي الأخرى قوية , بغض النظر عما كان يحدث في تلك المناطق من نزاعات و خلافات و احتكاكات , خاصة بين مجتمع القبائل .

5- أن مجالات العمل البحري في المنطقة الشرقية أرحب , خاصة في مجال صيد الأسماك وصيد الؤلؤ , وهما حرفتان بحريتان لهما شأنهما ليس على المستوى الإقليمي المحلي , و إنما على المستوى الأوسع خاج دائرة الأقاليم المحلية , وقد تمثل هذا في عملية صيد اللؤ لؤ وتسويقه وتجارته , وهي عملية تجارية دولية مربحة .

 

6- شكلت الجغرافيا عامل اتصال قوي بين نجد و المنطقة الشرقية و الشمالية الشرقية من الجزيرة العربية , بحكم خلو التضاريس الجغرافية بينهما من العوائق , مما سهل حركة التنقل و الاتصال بين تلك الأقاليم .

 

ميناء العقير :

 

  يقع ميناء العقير على خليج العقير ، إلى الجنوب الغربي من مدينة الهفوف مركز منطقة الأحساء ، و هو بلا شك أهم موانئ الدولتين السعوديتين الاولى و الثانية على ساحل الخليج العربى .

و ميناء العقير مدخله ليس عريضا ، و إنما يضيق فب المناطق و يتسع في مناطق أخرى . و هو معروف بضحالته فب مدخله ، و لهذا لابد من رسو السفن المحملة بالبضائع على بعد من مدخله ( لوريمر د.ت : 5 / 1821 – 1822 ).

و قد عرف العقير مرفاً و قريةً في التاريخ الممتدة جذوره ن وورد ذكرهما فب المؤلفات الحغرافية التي تناولت البلدان ، مثل معجم البلدان لياقوت الحموي ( الحموي 1965 : 699 ) و ظل اسم المرفأ و القرية يرتبطان بشكل قوي باسم منطقة هجر القديمة الواقعة على ساحل الخليج العربى و الممتدة إلى الداخل في المنطقة الشرقية من جزيرة العرب ، و هو مايعرف باسم الخط ، و اشتهر العقير بأنه ميناء البحرين و عمان و اليمن .

و ظل العقير ميناء لجميع القوى السياسية التي حكمت المنطقة الشرقية ، محلية كانت أم غير محلية ، كما الحال بالنسبة للدولة العثمانية التي كانت لها وجود فب المنطقة الأحساء بما فيها واحة القطيف و ما حولها ، و كذلك كل توابعا من البلدات وجود القرى و مواطن البدو ، الأضافة إلى قطر حيث كان للعثمانيين وجود فيه . و ظل ميناء العقير يتمتع بالحماية العثمانية ، طيلة حكم الدولة العثمانية، طيلة حكم الدولة العثمانية . ( البسام 1993 : 45 ) و ظل إيضاء يتمتع بالحماية و السيادة عليه من قبل الدولتين السعوديتين الأولى و الثانية أثناء حكمهما للمنطقة الشرقية الواسعة و المطلة على ساحل الخليج العربي ، و المتعمق امتدادها في المناطق الداخلية من المنطقة الشرقية .

و ظلت القوافل التجارية البرية تنقل البضائع القادمة إلى ميناء العقير بحراً بمعدل 200 – 300 جمل في اليوم الواحد ، محملة بالسكر و البن و الأرز و غيرها ، و تفرغ حمولتها في المدن المتوجهة إليها ، ليس إلى مدن الساحل فحسب و إنما إلى مدن الداخل و قراه أيضاً . و لهذا عدً ميناء العقير ردحا من الزمن الميناء الرئيس لمنطقة جنوبيّ نجد ( البسام 1993 : 45 ) .

 

ميناء الدمام :

كانت بلدة الدمام و ميناؤها صغيرين جداً ، و كان عدد سكانها قليلاً . و كانت الدولتان السعوديتان ، الأولى و الثانية ، تستخدمان الدمام مركزاً تجارياً من جهة ، و مركزاً حربياً في منطقة ساحل الخليج من جهة أخرى . و تأتي أهمية هذا الميناء من خلال نجاح عمليات صيد اللؤلؤ و الأسماك فيه ، و هما مجالان حيويان من مجالات الاقتصاد المحلي . و ظلت جماعة من قبيلة الدواسر تمارس صيد اللؤلؤ و الأسماك في هذا الميناء ( عصفور 1976 : 208 ) .

و على الرغم من صغر بلدة الدمام مساحةً و سكاناً ، لكنها ظلت تشكل مركزاً مهماً من مراكز الدولتين السعوديتين الأولى و الثانية على الخليج العربيّ ، لأنها نقطة اتصال مع البحرين التي تعد من بين المراكز التجارية و السياسية المهمة في منطقة الخليج . و تزداد أهمية الدمام التجارية ة الاستراتيجية عندما نقدر توسط موقعها بين مناطق الشمال و مناطق الجنوب من ساحل الخليج ، و هو أمر يحتم على القوافل التجارية القادمة من الجنوب باتجاه الشمال أو بالعكس أن تمر عبرها ، ممّا يزيد من أهمية بلدة الدمام و مينائها ، على الرغم من الظروف الجغرافية القاسية في المنطقة .

و شكلت الدمام مركزّا حربياً و استراتيجياً مهماً بالنسبة لقوات محمد علي باشا عندما وصلت تلك القوات إلى الخليج بقيادة خورشيد باشا ، و استولت على الهفوف و القطيف و سيهات و تاروت ، وهي مراكز خليجية ذات شأن ، و ذلك في أعقاب استسلام الإمام فيصل بن تركي لخورشيد باشا في رمضان 1254 هـ / ديسمبر 1838 م ( ابن بشر 1983 : 2 / 172 ) و كان ذلك أثناء فترة حكم الإمام فيصل بن تركي في المرة الأولى .

و تشير الحوادث التاريخية إلى القائد خورشيد باشا أرسل محمد رفعت من الدمام إلى شيخ البحرين عبدالله بن خليفة من أجل تنظيم العمليات التجارية ، و ذلك ليسهل وصول المؤن إلى الجيوش المصرية المعسكرة في الخرج . ( ابن بشر 1983 : 2 / 176 – 177 ) . و هذه الحادثة توضح مدى أهمية ميناء الدمام لمناطق الجنوب من إقليم نجد ، كما توضح مدى الصلة بين سكان هذه المناطق و ميناء الدمام ، حيث يشكل أفراد قبيلة الدواسر عدداً كبيراً من العاملين فيه .

و برزت أهمية ميناء الدمام أثناء المحادثات التي أجراها اللفتاننت كولونيل لويس بلي  Lewis Pelly المقيم السياسي في الخليج مع الإمام فيصل بن تركي و المسؤولين السعوديين عام 1282 هـ / 1865 م ، عندما زار بلي الرياض لحل الخلافات التي كانت تنجم عن تدخل بريطانيا في الشؤون الداخلية لمشيخات الساحل و مسقط و بعض الأجزاء الساحلية الخليجية الأخرى ( Pelly 1866 : 70  ؛ ابو علية 1986 : 131 ) .

و تتضح أهمية ميناء الدمام من خلال أهداف رحلة لويس بلي إلى الرياض ؛ فقد أشارت الوثائق السعوديّة إلى أن مجيء لويس بلي إلى الرياض كان من أجل حصوله على مراكز استراتيجية في الساحل الغربي للخليج التابع للدولة السعوديّة الثانية كالدمام أو العقير ، و قد عبر عن هذا الإمام عبدالله بن فيصل بن تركي في الرسالة التي وجهها إلى خديوي مصر إسماعيل يقول فيها : « كي نعطيه (بلي) مراكز في ساحل البحر ، أما البحرين أو الدمام أو بعض القطع الأخرى » ( دار الوثائق القومية ، وثيقة عربية ، رقم 2 ، بحر برا تركي ، محفظة ب . ت :19 ) .

وود ذكر ميناء الدمام في تقرير بلي الذي جاء فيه أن الإمام فيصل بن تركي تعهد لبلي بمعاقبة كل من يقوم أو يمارس اعمال السلب ة القرصنة في كل من ميناءى الدمام و العقير السعوديين . و حرصا على سير الأمور في إطارها الصحيح ، فإن الإمام السعودي طلب من بلي ان يتصل به مباشرة في حال وقوع حوادث تؤدي إلى تعكير صفو السلام في المنطقة ( Pelly 1866 : 71 ) .

 

موانئ أخرى على الساحل الشرقي :

كانت للدولتين السعوديتين الأولى و الثانية موانئ أقل أهمية من ميناءي العقير و الدمام ، لكنها تظل موانئ مهمة ليس على مستوى العمل التجاري البحري ، و إنما على مستوى عمليات صيد اللؤلؤ و الأسماك . كماان هذه الموانئ كانت تشكل مراكز بحرية تنقل إليها البضائع التي تفرغ في البحرين ، و اصبح سكانها يتمتعون باقتناء القوارب الصغيرة لهذا الغاية ، و من هذه الموانئالقطيف و الجبيل و دارين ، حيث نشطت الحركة التجارية المحلية فيها .( النغيمشي 1993 : 161 ). و ظل أهالي القطيف و الجبيل و دارين يستخدمون قواربهم الصغيرة في نقل البضائع القادمة لبلداتهم من الهند عبر البحرين ( دار الوثائق القومية ، الوثيقة التركية ، رقم 7 أصلية « 50 » حمراء ، محفظة 267 عابدين ، مؤرخة في 21 محرم 1255 هـ /  16 أبريل 1839 هـ ) .

و تذكر الوثائق التركية المحفوظة في دار القومية بالقاهرة أن شيوخ القبائل في المنطقة الشرقية كانوا يملكون قوراب خاصة بهم ، و يشغلونها لحسابهم الخاص غير تلك القوارب التي يمتلكها التجار و الأغنياء ، كما هو الحال لدى شيخ العماير ، و العماير ميناء صغير على الخليج . و كان لأهل عنك و هم من قبيلة بني خالد ثلاثة قوارب للنقل البحري ، و صيد اللؤلؤ و الأسماك ( دار الوثائق القومية، الوثيقة التركية ، رقم 164 ، حمراء ، صورة المرفق العربي ، مؤرخة في 25 ذي القعدة 1254 هـ / 6 فبراير 1839 م ) .

و مما لاشك فيه أن ميناء الجبيل قديما كان يأتي في الدرجة الثانية بعد ميناء الدمام ، و هو على بعد ( 80 ) كيلاً من الدمام و ( 55 ) كيلاً من رأس تنورة و ( 150 ) كيلاً من الخفجي . و أهمية ميناء الجبيل تكمن في موقع الجبيل الذي يتوسط بين بلدات القطاع الأوسط من ساحل الخليج العربيّ ، و قد عرف الملك عبد العزبز آل سعود قيمة هذا الموقع و قدراً إمكاناته البحرية ، فرأى أن يكون من بين موانئ بلاده الشرقية المطلة على الخليج العربيّ لاستقبال البضائع جنباً إلى جنب مع موانئ العقير و الدمام و رأس تنورة ، خصوصا في أوقات الحصار التجاريّ الذي فرضه الملك عبد العزيز آل سعود على الكويت بسبب خلافات من أهمها مسألة قبيلة العجمان عام 1333هـ / 1915 م ، حين سمح شيخ الكويت للقبيلة باللجوء إلى الكويت ة الإقامة فيها ، عكس ما كان قد اتفق عليه بين الملك عبدالعزيز و الشيخى مبارك الصباح . و قد حاولت بريطانيا التوسط لحل المشكلة لصالحها مع محاباة شيخ الكويت لكنها فشلت في ذلك ردحاً من الزمن ، و قد شجعت مسألة الحصار هذه على تقدم التجارة و ازدهارها في الموانئ السعودية الشرقية ( P.O.R : 15 / 608 May 26 , 1935  ) .

 

موانئ رافدة :

هناك موانئ رافدة ، ترفد – أي تمدّ – الموانئ السعودية بالبضائع القادمة من جهات مختلفة ، بخاصة من الجهات الشرقية ، و أعني من بومبي في الهند . و نذكر منها ميناء البصرة و الكويت و المنامة و مسقط .

 

ميناء البصرة :

يتمتع ميناء البصرة بأهمية خاصة لأنه بوابة الخليج الشمالية . و تمتد أهميته إلى زمن بعيد جداً ، و لولا الحالات الطارئة التي كانت تعكر صفو الأمن و الملاحة فيه ، مثل حالات تمرد القبائل البدوية ، و حالات ظهور الاوبئة المعدية و القاتلة , و لكان هذا الميناء من أهم موانئ الخليج الشرقية و الغربية على حد سواء ( لونكريك 1962 : 294 – 297 ). و يمكن إضافة عامل مهم من العوامل التي كانت تؤثر على النشاط التجاري و الحركة الملاحية في الميناء ، و هو سوء إدارة الحكم العثماني في الولايات العراقية و خصوصا في ولاية البصرة ( لوريمر ز . ت : 5 / 2041 – 2042 ).

 

ميناء الكويت :

يقع هذا الميناء في أقصى الجزء الشمالي من الخليج و هو ميناء للنقل البحري يشكل قاعدة اقتصادية تعتمد على النقل البحري و التجارة ( Selections 1856 : 109 – 110  ) و يعود ذلك لموقعه الجغرافي المتميز ، و يمكن النظر إلى هذا الميناء بموضوعية أيضا من خلال أهميته كمعبر مهم من المعابر إلى داخل مناطق الجزيرة العربية .

 

ميناء المنامة :

 يقع ميناء المنامة على أرخبيل البحرين ، قريبا من بلدة المحرق ، و هو ميناء مهم ؛ لأن بلده البحرين تشكل قاعدة مهمة في مجال التنافس الدولي ، و تزداد أهمية هذا الميناء بسبب التجارة و الملاحة ، و لأنه أيضاء مكان مهم لصيد اللؤلؤ و الاسماك ، و كانت أهمية هذا الميناء تقوى و تزدهر في حالات ضعف الموانئ الخليجية الأخرى ، و على الخصوص ميناء مسقط ( كيلي د . ت : 9 ).

 

ميناء مسقط :

يقع على ساحل الخليج العربي في أقصى الجنوب منه ، وهو من أهم موانئ سلطنة مسقط و عمان على الإطلاق . و يقوم هذا الميناء بدور مهم في التجارة الدولية و الداخلية ؛ لأن موقعه يشكل حلقة وصل بين مناطق شمال الخليج و مناطق بحر العرب و البحر الأحمر . و هو ميناء بحري مهم للتجارة و الملاحة ، و كانت التجارة و الملاحة فيه تتقدم في حال ضعف ميناء بندر عباس الواقع على الساحل الشرقي للخليج العربي . و يفيد هذا الميناء الموانئ الخليجية الأخرى ، لأن البضائع تنقل منه إلى هذه الموانئ ( Saldanha , 1908 :407  ؛ كيلي د . ت : 26 – 27 ؛ لوريمر د . ت : 5 / 1821 – 1824 ) .

و هناك موانئ اخرى تفيد التجارة و الملاحة في الساحل الخليج ، و لو بقدر قليل ، مثل ميناء بوشهر الواقع في الشمال من ساحل الخليج الشرقي . ( كيلي د . ت : 73 ؛ الحازمي 1991 :52 ) .

و هناك ميناء آخر مهم نسبيا للمنطقة العربية الخليجية هو ميناء لنجة الذي يقع على الساحل الإيراني في أقصي الجنوب من الخليج العربي . و يعد هذا الميناء مهما ليس للتجارة فحسب ، و إنما لصيد اللؤلؤ و توزيعه و تصدير إلى مناطق الداخل و الخارج ( 600 Bombay Selections 1856 :  ) بالإضافة إلى ميناء بندر عباس الواقع على ملتقى الخليج عمان ( لوريمر ب . ت : 1 / 124 ) .

و تشكل مجموعة الموانئ المحلية و الخارجية ظاهرة صحية في مجال نمو الحركة التجارية للدولتين السعوديتين الأولى و الثانية في سواحل الجزيرة العربية الشرقية ، بخاصة في عهود الأمن و السلام في المنطقة . و ليس أمرا جديداً أن تتدخل عوامل معيقة لحركة التجارة في الساحل الشرقي من الخليج آنذاك مثل الصراعات السياسية ،و ما أكثرها في تلك المناطق في ظل فترات ضعف القوى السياسية المركزية و الخلافات الأسرية التي كانت تحدث في البيوت الحاكمة في المنطقة ، بالإضافة إلى حالات الطاعون و الكوليرا و الأمراض الأخرى المعدية في ظل ظروف صحية قاسية ( الحازمي 1991 : 10 – 30 ) .

 

الموانئ في المجال الحربي :

لم تقتصر مهمة الموانئ السعودية على المجال التجاري و الاشتغال في صيد اللؤلؤ و الأسماك ، فهذه ظاهرة إيجابية ، كما أن رواج التجارة و تقدم الملاحة البحرية ظاهرة مألوفة في أيام الأمن و أيام السلم ، و هي الأكثر استمرارا  و الأعمق أثرا على حياة السكان الاجتماعية و الاقتصادية .

و لكن ميناءى العقير و الدمام كثيراً ما كانا يستخدمان في المجال الحربي ، للدولتين السعوديتين في حروبهما الخليجية ، و كذلك للحملات العسكرية التي كانت توجهها و لايات العراق العثماني ضد هاتين الدولتين . و الأمثلة على هذا النمط كثيرة ، نذكر منها :

 

أولا : حملة علي كيخيا :

أرسلت الدولة لاعثمانية حملة حربية من العراق ضد الدولة السعودية الأولى في عهد و لاية سليمان باشا عام 1213 هـ / 1798 م . و انقسمت الحملة في البصرة إلى قسمين : فريق الفرسان بقيادة على باشا الذي سار بالجند براً . و فريق المشاة و المدفعية و كان قد توجه محمولا على السفن التي كانت ملكا للدولة العثمانية أو استأجرتها الدولة العثمانية من مناطق الخليج مثل الكويت و البحرين و بوشهر و كنكون على الساحل الفارسي ، و قد وصلت تلك السفن إلى البحرين و منها إلى الدمام (مجهول 1967 : 127 ) .

ثانيا : حملة مدحت باشا :

أرسلت الدولة العثمانية حملة عسكرية قوية من العراق ضد الدولة السعودية الثانية في عهد ولاية مدحت باشا . و زودت الحملة بباخرتين هما : لبنان و الأسكندرية من بعض ناقلات شط العرب . و يألفت الحملة من خمس كتائب مع بعض الفرسان ، و فرقة مدفعية بقيادة نافذ باشا ، و رئيس أركانه البكباشي رجب بيك .

و أبحرت الحملة من ميناء البصرة في ربيع الأول من عام 1288 هـ / مايو 1871 م ، ووصلت إلى ميناء رأس تنورة قرب الدمام ، و كان مدحت باشا يراقب الحملة بنفسه لأهمية هدفها ، فوصل إلى الكويت على ظهر سفينة حربية عثمانية تدعى الزحاف . و من الكويت أخذ مدحت باشا عدداً من سفن الغوص الكويتية وصل عددها إلى ثمانين سفينة لمساعدة الحملة في نقل الأمتعة و العتاد . و قد ساعدت الكويت الحملة بقوة بحرية بقيادة الشيخ عبدالله بن صباح و برية بقيادة الشيخ مبارك أخي الشيخ عبدالله . و قد توجهت هذه الحملة المساعدة إلى القطيف و احتلتها ( القاسم 1966 : 135 ؛ أبو علية 1995 : 208 ) . و هكذا نلحظ أن الموانئ الخليجية كانت تلعب دورين رئيسين : دور في أوقات السلم في المنطقة ، و دور آخر وقت الحروب .

الموانئ على البحر الأحمر :

كان للدولة السعودية وجود في منطقة الحجاز و منطقة عسير الساحلية و الداخلية ، و لكن وجودها في تلك المناطق لم يستمر طويلاً ؛ لأن هذا الوجود قوبل بتحد عسكري قوي من قبل الدولة العثمانية ، و قد تمثل هذا التحدى بإسناد زمام المبادرة العسكرية لواليها محمد على باشا . و كان التحدي العثماني قوياً جداً  لأن الدولة العثمانية رأت في خروج الحجاز عن دائرة سيادتها ضربة سياسية وصفعة معنوية لمكانتها الإسلامية وهيبتها الدولية.

 

  أما الدولة السعودية الثانية فلم يراودها التفكير في مد نفوذها صوب الحجاز, وركزت هذه الدولة وجودها في عسير الداخلية والخارجية, وهو أمر أسلم للدولة, خاصة وأن محمد علي باشا في فترة من فترات حكم الدولة السعودية الثانية تبنى مشروع الدولة العربية الكبرى, ومن ضمنها تأتي منطقة الجزيرة العربية, وهو حلم ظل يراود محمد علي باشا ويوافق خططه في الانفصال عن الدولة العثمانية, والعمل على تحقيق مشروعاته وطموحاته في الحكم الواسع والصلاحيات المطلقة غير المقيدة بأوامر الدولة العثمانية ورغباتها.

 

  ومما لاشك فيه أن البحر الأحمر مهم جداً في مجال التجارة المحلية والدولية, على الرغم مما اعترى هذه الأهمية من حالات قللت من شأنه مثل تدهور الوضع السياسي للحكومة الإسلامية, وازدياد أهمية الخليج على المستوى الملاحي المحلي والدولي, واكتشاف رأس الرجاء الصالح. وقد تبدلت هذه الظروف وأخذت أهمية البحر الأحمر في الازدياد والتقدم في ظل الحكم العثماني وكثرة حروبه في عسير واليمن, وافتتاح قناة السويس, وازدياد أعداد الحجاج, وازدياد عمليات صيد الأسماك بازدياد أعداد السكان في المنطقة.

 

  وقد أفادت الدولة السعودية الأولى أثناء وجودها في الحجاز من موانئه المهمة مثل :

 

ميناء جدة :

 

  وهو ميناء رئيس للحركة التجارية لأنه يتوسط ساحل البحر الأحمر, وهو ملتقى طرق المواصلات البحرية والبرية في غرب الجزيرة العربية. وازدادت أهمية هذا الميناء بسبب قربه من مكة المكرمة, فأصبح الميناء الرئيس للحج والملاحة ذات الطابع الديني ( الجاسر 1972 : 129 ).

 

ميناء ينبع :

 

  وهو ميناء مهم من موانئ البحر الأحمر لأنه يخدم النشاط التجاري لمنطقة المدينة المنورة, وقراها وبلداتها. وبما أن ميناء ينبع يأتي ضمن منطقة تغلب عليها الظروف الصحراوية فإن ذلك مما جعله يزدهر أحياناً ويتدهور أحياناً أخرى ( أبوالعلا 1965 : 136 ). وجدير بالذكر أن هذا الميناء كان يشكل المكان الرئيس لنزول قوات الحملات العثمانية والمصرية القادمة من ولاية مصر, ولهذا اهتم العثمانيون به, وكذلك محمد علي باشا؛ فشيدوا فيه مخازن للحبوب, وبنوا رصيفه من الحجارة( الجاسر 1966 : 70 ).

 

  واستفادت الدولتان السعوديتان, الأولى والثانية, من موانئ منطقة عسير الساحلية. ومن أهم تلك الموانئ:

 

ميناء جازان :

 

  يحتل هذا الميناء موقعاً في النهاية الشمالية الغربية لرأس جازان. والميناء محصور بين وادي ضمد في الشمال ووادي ماجة في الجنوب( العقيلي 1979 : 38 ).

 

  ويخدم هذا الميناء منطقة جازان من جهة والمنطقة الجنوبية الغربية من جهة أخرى. وتتجمع فيه القوافل القادمة من اليمن باتجاه الشام وبالعكس( الرويثي 1984 : 214 ).

 

السفن (الأسطول) :

 

  تتمتع الدولة السعودية الأولى بساحل طويل على الخليج العربي, يوازيه ساحل لها مطل على البحر الأحمر بحكم تبعيّة الحجاز وعسير الساحلية لها. وكانت الدولة السعودية الثانية تتمتع بالساحل نفسه المطل على الخليج العربي, بالإضافة إلى ساحل عسير تهامة أو ما يعرف تاريخياً بالمخلاف.

 

  وتأسيساً على ما ورد كان على الدولتين السعوديتين أن تستخدما أسطولاً من السفن. وقد ظلت الدولتان السعوديتان : الأولى والثانية تستعينان عادة بسفن الغوص التابعة لرعاياهما المقيمين على السواحل( العقاد 1965 : 110 ). ومع أن الدولة السعودية الأولى وكذلك الدولة السعودية الثانية كانتا بحاجة ماسة إلى سفن حربية كي تواجها تحديات الوحدات السياسية الخليجية التي تمتلك سفناً حربية وسفن غوص, وتدعم في كثير من الأحيان بمساعدة من السفن الحربية البريطانية الموجودة في مناطق الخليج الساحلية, إلاّ أن هاتين الدولتين لم تفكرا على الإطلاق في بناء أسطول حربيّ لهما. ولم نجد في المصادر المحلية ولا غير المحلية مايشير إلى وجود سفن حربيّة لهاتين الدولتين, ولم تشر تلك المصادر لا من بعيد ولا من قريب إلى مكان تصنع فيه السفن الحربية في ممتلكات هاتين الدولتين. وكل مااستطعنا أخذه عن المصادر المحلية, أن الإمام فيصل بن تركي ((أمر على السفن التي هي لأهل قطر, وهي نحو ثلاثمائة سفينة أن يهيئوها, وجعل فيها رجالاً من المسلمين, ثم أمر على أولاد عبدالله بن خليفة الجالين من البحرين يركبون في سفنهم ويقصدون البحرين)) ( ابن بشر 1983 : 2 / 284 ). ونلحظ من كلام ابن بشر أن الدولة السعودية الثانية مثل الدولة السعودية الأولى تعتمد على سفن المشيخات الخليجية أو على سفن الجماعات والأفراد العالمين في صيد اللؤلؤ. ونلحظ أيضاً أن الدولة السعودية الثانية لم يكن لها أسطول حربيّ حتى وهي في أوج عصرها الذهبيّ في عهد الإمام فيصل بن تركي في فترة حكمه الثانية.

 

  وهذا لايعني بحال من الأحوال أن رعايا الدولتين السعوديتين ليس لهم سفن غوص, بل كانت لهم مجموعة من السفن في ميناء العقير و مناطق الساحل السعودي ، و لكن لم يصل كل هذا إلى مفهوم الأسطول الحربي ، فهي سفن لأفراد و ليست للدولة و لكن الدولة السعودية تستطيع أن تستخدم هذه السفن في أي وقت تشاء ، إذا كانت قادرة على فرض سيادتها على أهالي الساحل .

و بالنظر إلى مصادر الأجنبية و خاصة البريطانية فإنه لا يوجد فيها مايشير إلى أن الدولتين السعوديتين الأولى و الثانية امتلكتا أسطولاً حربياً ، لا سيما و أن مثل هذا الأمر كان يهم بريطانية بالدرجة الأولى لأن نفوذها في الخليج يجاوز نفوذ الدولتين السعوديتين المذكورتين . كما أن أمر البريمي التابعين لآل سعود كنوا في معظم الأحيان يستخدمون سفن الأهالي إذا ماأرادوا مغادرة البريمي إلى الأحساء و منها براً إلى نجد . و تذكر المصادر الأجنبية أن هؤلأء كانوا يطلبون الإذن بالمرور عبر البحرين (Kelly 1945 : 70 – 71 ) .

أهم الطرق البرية :

تمثل الطرق البرية للدولتين السعوديتين الأولى و الثانية أهم سبل المواصلات . و قد تفوق تلك الطرق الطرق البحرية و الملاحية وتتفوق عليها, ويعود ذلك إلى أن معظم النقل التجاري في الجزيرة العربية وقتذاك كان قائماً على القوافل التجارية التي تستخدم الطرق البرية. كما أن الحجيج القادمين من مناطق الشرق مثل حجاج إيران, والساحل العماني كانوا يأتون لأداء فريضة الحج بقوافل تجارية تبدأ من موانئ الدخول, بالإضافة إلى الرحلات البرية العادية التي يقوم بها أفراد أو جماعات من منطقة لأخرى.

 

وتنقسم تلك الطرق البرية ثلاثة أقسام :

 

-  الطرق البرية المستخدمة من قبل القوافل التجارية والحجاج والمسافرين.

 

-  الطرق البرية التي سلكها عدد من قبل الرحالة الأجانب الذين زاروا الجزيرة العربية .

 

-  الطريق البرية التي سلكتها القوات المهاجمة, وبخاصة الطرق البرية التي سلكتها القوات العثمانية وقوات محمد علي باشا في مناطق الجزيرة العربية أثناء حروبها مع الدولتين السعوديتين المذكورتين.

 

أولاً : طرق القوافل البرية :

 

  لابد من الإشارة هنا إلى عدد من الثوابيت :

 

1 - إن الطرق البرية في الجزيرة العربية غالبها طرق صحراوية أو شبه صحراوية, ولهذا تتغير معالم الطريق باستمرار لأن الرمال دائمة الحركة بفعل تقلبات الرياح التي تغير معالم الطريق, أو جزء منه.

 

2 – يعتمد الطريق الصحراوي في نجاحه واستمراره على مدى ما في الطريق من مياه, وبخاصة مياه الآبار أو العيون إن وجدت, لأن الماء روح الطريق البري , خصوصاً في الطرق الطويلة, التي تتباعد فيها المسافات بين البلدات.

 

3 – لابد أن يؤخذ في الحسبان مدى أمن الطريق البري؛ فقد كانت حوادث السلب والنهب والاعتداء على القوافل في الصحراء, وظاهرة مألوفة في ظل غياب السلطة المركزية أو في حالات ضعفها.

 

4 – إن الطرق البرية التي كانت تسلكها القوافل التجارية هي التي تسلكها قوافل الحجيج أحياناً أو التي يسلكها المسافرون أو حاملوا البريد, لأنها طرق مأنوسة من حيث كثرة روادها وتنوع سبلهم.

 

5 – لابد أن تؤخذ بعين الاعتبار وسيلة النقل التي تتناسب مع طبيعة الطريق البري, ويعتمد هذا الأمر على حركة الحيوان وتحمله عناء الطريق والسفر, ومدى مايستطيع حمله, بالإضافة إلى سرعته. ولهذا تنوع الحيوان المستخدم في النقل من جمال وبغال وحمير وخيول. وكثيراً ماكانت الخيول تستخدم في الحملات العسكرية الموجهة ضد الدولتين السعوديتين المذكورتين من قبل ولاة العثمانيين في العراق العثماني وولاية مصر العثمانية, وهي في ذلك توازي جناح المشاة. وكانت الحملات العثمانية تستأجر الجمال من القبائل أو تأخذها منها عنوةً لاستخدامها في نقل الأسلحة والمؤن.

 

الطرق البرية القادمة من الشمال :

 

هناك عدد كبير من الطرق البرية تأتي من البصرة ومن الكويت, ومن النجف, من أهمها:

 

- طريق البصرة – الكويت – القطيف :

 

  مراحله :

الكويت, أبوحليفة, السّلوع, الحزيم, المجاثة, السّودة, الردايف, الحبل, الجزيرة, الجبيل, البياض, الأوجام, القطيف.

 

  ويلاحظ على هذا الطريق أن الماء متوافر نسبياً في الجزء الشمالي منه. أما قسمه الجنوبي فيمر عبر تلال رملية, ويكون الماء فيه نادراً. ( بلي 1991 : 136 ).

 

وهناك طريق من الكويت إلى القطيف أقصر نسبياً من الطريق الأول.

 

  مراحله :

  الكويت الفنطاس, أبوحليفة, وهنا يلتقي مع الطريق الأول, ثم يتجه إلى مراغة ثم إلى حمض ثم إلى السّودة ثم إلى دُبيبة أو دُبيب ثم إلى الصّباخة, ومنها إلى القطيف. وهذان الطريقان تجاريان ويستخدمان من قبل المسافرين.

 

- طريق الكويت – الأحساء – العقير :

 

  مراحله :

  الكويت مَلَح, الصُّبيحيِّة, الوفراء, عَرْق, حَمض, نُقَيْر, النعيرية, نطاع, ثاج, مغار, بئر جودة, الثليماء, الأحساء ( بلي 1991 : 138 ), ثم إلى الجشة وفيها تجد القوافل والمسافرون محطة للاستراحة, ويتوافر فيها الماء العذب, وهي قريبة أيضاً من العقير, وقريبة من الأحساء (الهفوف) ثم تتجه القوافل والمسافرون من الجشة إلى العقير. ويتميز هذا الجزء من الطريق من الأحساء إلى العقير بأن الرمال فيه ناعمة, وأحياناً تمحو الرمال الطريق وهذا مايعرف عادة بزحف الرمال. وطريق الأحساء – العقير, طريق سالك ومستمر دون توقف لأن مسافة الطريق قصيرة جداً ( البسام 1993 : 45 ؛ لوريمر د. ت : 2 / 854 ), وهو طريق تجاري في عمومه.

 

- طريق الكويت – الرياض عبر سدوس :

 

  مراحله :

  الكويت, ملح, لقيط, الوفراء وهذه المراحل كلها في منطقة العدان. ثم يتجه الطريق إلى دَّلة الكبريت ثم إلى الوريعة وهما في منطقة الشَّق. ثم إلى كنيسات والمهريات, ثم إلى غراء, وهي جميعها في منطقة الصُّمان. ثم يتجه الطريق نحو عريق الدّحول, ثم أوتاد وهما في منطقة الدهناء, ثم إلى شَويَّة في منطقة العرمة ثم إلى عريق بنبان ثم إلى سدوس, والملقى, ثم إلى الرياض, وهذه المراحل جميعها في منطقة العارض.

 

-        و هناك طريق آخر من الكويت إلى الرياض :

 

مراحله :

الكويت ، ملح ، لقيط ، الوفراء ، اللهابة ، الدجاني ، سدوس ، الصفرات ، حريملاء ، الملقى ، الرياض .

و المياه في هذين الطريقين تراوح بين الملوحة و العذوبة . باستثناء المراحل التي يمر في الصمان فإن كل المراحل الباقية هنا عذبة المياه ( بلي 1991 : 132 ) . ويعد هذا الطريق من الطرق التجارية المهمة التي تصل إلى وسط البلاد النجدية .

 

-        طريق الكويت – الرياض عبر الزلفي :

 يتجه الطريق من الكويت مارا بمنطقة العدان ، و اللصافة ، و اللهابة و منها الزلفي ، و الغاط ، و المجمعة ، و التويم ، وثادق ، و حريملاء ، و سدوس ، و الدرعية ، و عرقة ثم الرياض .

و هذا الطريق هو طريق تجاري تسير فيه القوافل التجارية المحملة بالبضائع من الكويت إلى المنطقة الوسطى من نجد . و تستغرق هذه الرحلة نحو ( 18 ) يوماً بسير القوافل . و لهذا الطريق تشعباته مثل طريق الزلفي ، واسط ، روضة الربيعي ، بريدة . و من بريدة إلى عنيزة . و من عنيزة إلى الرياض ماراً بالمذنب و شقراء ( الحازمي 1991 : 228 ؛ الجاسر 1399 : 195 – 199 ؛ لوريمر د.ت 4 / 1666 – 1672 ) .

 

-        طريق الكويت – الرياض عبر وبرة :

مراحله :

 الكويت ، الصبيحية ، آبار وبرة ، آبار رماح ، خفس بنبان ، سدوس ، الدرعية ثم إلى الرياض .

و لا بد أن ننوه هنا بأن هذا الطريق طريق قديم ، و استخدامه قليل ، و تستغرق رحلته نحو ( 12 ) يوماً بسير القوافل ( الجاسر 1399 : 1 / 334 ؛ الحازمي 1991 : 229 ) .

- طريق البصرة – بريدة – مكة المكرمة :

مراحله :

 البصرة ، الزبير ، الرقعي ، ضرابين ، مطرية ، أم الفهود ، ثمامي ، جبة ، عين ابن فهيد ، الطرفية ، بريدة ، و منها يتجه فرع إلى عنيزة . و يتجه فرع من هذا الطريق إلى حائل مارا بالعيون ثم إلى كهفة ثم فيد و منها إلى حائل .

و يتجه الطريق من بريدة إلى الرس ، شبيكية ، مجرور ، عقبة ، مرات ، عشيرة و منها إلى مكة المكرمة ( لوريمر د.ت : 4 / 1329 – 1336 ؛ الحازمي 1991 : 226 ) .

أن هذا الطريق يستخدمه الحجاج القادمون من البصرة و من الكويت ، أي يستخدمه الحجاج القادمون من الشمال و الشمال الشرقي  من إيران و العراق و الكويت ، و مدة الرحلة بواسطة القوافل ( 30 ) يوماً بسير القوافل . و على الرغم من قلة الماء في هذا الطريق باستثناء فصلي الشتاء و الربيع ، إلا إنه طريق جيد نسبياً .

-        طريق الكويت – بريدة :

 و هو طريق للقوافل التجارية و المسافرين من الكويت إلى منطقة القصيم التي تشتهر بالأعمال التجارية ، إلى جانب شهرتها الزراعية ، و معروف أيضاء أن ميناء الكويت يعد من أهم الموانئ التي ترفد إقليم نجد بحاجاته من السلع و البضائع المستوردة . و تشير المصادر إلى أن مالا يقل عن ( 20 ) قافلة تجارية تأتي من مناطق نجد لتحميل البضائع و السلع المطلوبة ( لوريمر د.ت : 404 / 1316 ؛ الحازمي 1991 : 227 ) .

مراحل هذا الطريق :

الكويت ، الجهراء ،أم عمارة ، الرقعي و منها يتجه الطريق صوب بريدة قاطعا المراحل نفسها التي سلكها طريق البصرة – بريدة الذي مر آنفا.

-        طريق النجف – حائل – مكة :

 مراحل الطريق :

النجف في العراق ، عين السيد ، حمام ، شبيكة ، أم العصافير ،بركة ، زبالة ، شيحيات ، عشار ، خضراء ، شعارة ، خاصرة ، مائين ، و منها إلى حائل  .

 و من حائل يتجه إلى أركان ، مستجدة ، عجاجة ، وادي الحمض ، جريسية ، وادي العقيق ، ضرية ، البرود ، علمين و منها إلى مكة المكرمة .

هذا الطريق معروف جداً ، و في الفترة الإسلامية المبكرة كان يعرف بدرب زبيدة ، و أيضا درب السلطاني . و هو من طرق الحج المشهورة ، و الطريق في مجمله سهل على الرغم من وجود بعض الحصى و الصخور التي تعوق حركة سير الدواب ( الحازمي 1991 : 225 ) .

طرق برية داخلية رابطة :

-        طريق الهفوف – القطيف :

مراحله :

الهفوف ، الكلابية ، أبو الحمام ، الآجام و منها باتجاه القطيف .

و طول هذا الطريق في حدود 240 كيلاً و فيها آبار عذبة و تحتاج القوافل لقطعها إلى مدة تصل إلى ( 5 ) أيام ، لأن القوافل تستريح و تتوقف لتتزود بالماء و الزاد . ( لوريمر  د.ت : 2 / 853 ) .

   -  طريق الهفوف – الرياض :

مراحله :

الهفوف ، آبار جودة في منطقة الطف أو عن طريق آبار العويسة ثم إلى أبو جفان و منها باتجاه الرياض .

و تقطع القوافل هذا الطريق في مدة ( 7 ) أيام . و من هذا الطريق يتجه فرع إلى الخرج و الأفلاج ووادي الدوسر ( لوريمر د.ت : 5 / 1636 – 1638 ؛ ابن خميس 1398 : 236 – 237 ) .

و هناك طريق آخر يبدا من الهفوف إلى آبار جودة ثم يخترق الدهناء حتى يصل إلى آبار الرمحية ، و منها إلى الثمامة ، بنبان ، الدرعية ، الرياض ( Paigrave 1969 : 324 – 330  ).

و تجدر الإشارة هنا إلى أن قوافل الحجيج القادمة من مناطق شرق الجزيرة ، من الأحساء ، و عمان و مناطق الساحل العماني و البحرين ، و جزءا من حجاج إيران القادمين بحراً إلى البحرين أو العقير أو الدمام ، كل هؤلاء كانوا يستخدمون الطريقين المذكورين . و كانت الرحلة من الهفوف إلى الرياض تستغرق نحو ( 10 ) أيام . و من الرياض تتوجه قوافل الحجاج إلى مكة المكرمة ، و تمر بالمراحل التالية : الرياض ، الدرعية ، سدوس ، العوينة ، مرات ، الدوادمي ، المويه ،   عشيرة ، السيل ، مكة المكرمة ، ( صبري 1983 : 1 / 250 ) .

- طريق العقير – الهفوف – الرياض :

العقير ، الجشة ، الهفوف ، غريميل ، الفروق ، جودة ، ربيدة ، البريصة ، الحوقة ، وثيلان ، الدغم ، الرياض ( بلي 1991 : 134 ).

يمر هذا الطريق من النفوذ الأحساء و الصمان و الدهناء و العرمة . و المياه في أغلب مراحل الطريق نادرة جداً في فصلي الصيف و الخريف ، و يتحسن الوضع  في فصلي الشتاء و الربيع . و يمر الطريق بآبار مالحة .

-        طريق آخر من العقير – الهفوف – الرياض  :

العقير ، الهفوف ، الفروق ، ربيدة ، عريق ، سعد ، مخيط ، الدغم  ( بلي 1991 : 134 ) .

و يسير هذا الطريق مسافة طويلة في الصمان ثم يدخل الدهناء ثم العرمة . و يخلو الطريق من الماء في جزء كبير منه . و هناك آبار في الصمان يمكن الشرب منها .

- طريق عنيزة – الرياض :

مراحله :

عنيزة ، المذنب ، عين الصوينع ، البرود ، شقراء ، ثرمداء ، الرغبة ، ثادق ، حريملاء ، سدوس ، الرياض . ( لوريمر د.ت : جغرافي : 5 / 1666 – 1668 ) .

يمر هذا الطريق بتلال و مناطق مزروعة ، و الماء فيه متوافر و صالح للشرب . و يعد هذا الطريق من الطرق الجيدة لأنه يربط مركز وسط نجد بالمدن الكبيرة في منطقة القصيم .

-        طريق بريدة – الرياض :

مراحله :

بريدة ، روضة الربيعي ، الزلفي ، الغاط ، المجمعة ، التويم ، ثادق ، حريملاء ، سدوس ، الرياض .( لوريمر  د.ت : 5 / 1673 – 1675 ) .

و يمر هذا الطريق عبر تلال و رمال و سهل قاحل ، و يوجد فيه حصى يعوق سير الدواب أحيانا . ووجود الماء في هذا الطريق يسهل السفر فيه . و بين عنيزة و مكة المكرمة طريق آخر تستخدمه قوافل الحجاج .

و هناك طريق بري مهم يأتي من بلاد الشام و مناطق البحر المتوسط فيدخل الجزيرة من شمالها الغربي فيمر بكاف و الجوف و جبة ثم إلى النهاية الشمالية الغربية لجبل أجا ثم إلى حائل . و يعرف هذا الطريق بطريق كاف – حائل ( لوريمر د.ت : 5 / 1666 – 1663 ) .

طرق أقل أهمية :

و قد سلك المسافرون طرقاً أقل أهمية من حيث كثافة استخدام الطريق ، منها طريق تيماء – حائل ، و قد وصفه الرحالة الأوروبي داوتي Doughty بناء على معلومات تحدث بها أهالي المنطقة ( لوريمر د.ت : 5 / 1681 ) .

و الجدول رقم ( 2 / 1 ) يبين الأيام التي تستغرق الرحلات من المركز إلى البلد لبمراد السفر إليه و بالعكس . و هذا الجدول مأخوذ عن رحلة لويس بلي المترجمة .

و هناك طرق تطوق صحراء الربع الخالي منها :

طريق من بلدة سلوى القطرية على الخليج العربي ماراً بواحة يبرين على أطراف الربع الخالي ثم إلى السيح في الأفلاج ثم إلى السليل في وادي الدواسر ثم إلى واحة نجران الكبرى الواقعة على الزاوية الشرقية من حدود اليمن ( حمزة 1968 : 397 ) .

و طريق من واحة نجران الكبرى مراً بالجوف ثم مأرب في اليمن ، و هذا الطريق يحده القسم الجنوبي من صحراء الربع الخالي  عن حدود اليمن ، و يواصل الطريق إلى الشرق محاذياً المناطق الجبلية في وادي حضرموت إلى المهرة ، و قارا ، ورملة مغشن و هي واحة فيها نخيل و عيون . ( حمزة 1968 : 397 – 398 ) .

 

المــكان

عدد الأيام

من الرياض إلى الكويت

12 يوماً

من الرياض إلى القطيف

8 أيام

من الرياض إلى الأحساء

6أيام

من الرياض إلى العقير

في حدود 8 أيام

من الرياض إلى الزلفي

4 أيام

من الرياض إلى القصيم

5 أيام

من الرياض إلى جبل شمر

9 أيام

من الرياض إلى الجوف

12 يوماً

من الرياض إلى وادي الدواسر

7 أيام

من الرياض إلى الوشم

4 أيام

من الرياض إلى الحريق

يومان

من الرياض إلى الخرج