وزارة النقل - المملكة العربية السعودية
الكتاب الإحصائي الكتاب العشريني

الكتاب المئوي

إصدارات الوزارة  
rightfinal

بحث محتويات الموقع

استراتيجية النقل

خطط التنمية

اصدارات الوزارة

المواصفات

السلامة على الطرق

الخدمات على الطرق

مكتبة الوزارة

المناقصات

للاستفسار

مساعدة - طباعة - استفسار - حفظ       

        الكتاب المئوي

     الفصل الأول : وقفة مع الماضي – المواصلات والاتصالات عبر العصور.

     د- البريد.

 

عملت الدولة العثمانية على تنظيم خطوط بريدية تربط بين عاصمتها و الأقطار و الولايات الخاضعة لها من جهة ، و بين هذه الأقطار من جهة أخرى . و كان هناك تنظيم للبريد الداخلي في كل قطر على حدة، و قد اعتمد نوع الاتصال البريدي على الرسائل المتاحة ، فكانت تحمل براً على الدواب أو بحراً أو بسكة الحديدية بعد إنشائها . و يمكن تقسيم البريد في العصر العثماني إلى قسمين : بريد بحري و آخر بري . و الذي يهمنا في هذا الصدد بريد ألقاليم المملكة التي كانت خاضعة للحكم العثماني ، و هي الأحساء و الحجاز و عسير . و لم تنشأ في فترة الحكم العثماني ( 1289 _ 1331 هـ ) دائرة للبريد في الأحساء ( لواء نجد ) , و إنما كان يوجد مركز صغير للبريد يقع داخل مبنى القشلة ( قصر إبراهم  ) يتبع لمتصرف الأحساء مباشرة. وهو بدوره يكلف كاتباً من قبله يتولى إدارة المركز .ويقوم بإدارة مركز البريد في المتصرفية عادة أحد الضباط .أما مهمة مأمور الأوراق فكانت الإشراف على المركز وتوزيع البريد على السعاة وتسليم الرسائل إلى الموظفين المختصين أو أصحابها ( الشيخلي د.ت276 ).

والواقع أن مركز البريد لم يكن عاماً , بل خصص فقط للأوراق والمراسلات الرسمية الصادرة من المتصرفية , أو إرسال رسائل وخطابات الضباط والجنود وموظفي الدولة العثمانية المقيمين في لواء نجد ( الأحساء ) , بالإضافة إلى ما ندر من الرسائل الخصوصية المرسلة من قبل أفراد معروفين من وجهاء وأمراء الأحساء ومختاريها.وهذا النوع من الرسائل كان يعف من خطوط أصحابها أو من آي علامةأخرى كالختم الشخصي .لكن قبل إرسال تلك الرسائل يقوم المأمور عادة بإخبار المتصرف عن تلك الرسائل وأصحابها ووجهتها ( الشيخلي د.ت : 276 ).ونظراً لما يمتاز به بريد المتصرفية من سرعة الوصول وضمانة فقد كان بعض الأهالي وذلك عن طريق أحد موظفي الحكومة الذي يرسلها بضمانته الشخصية .و من أشهر الشخصيات التي كانت ترسل بعض رسائل الجمهور بصفتها الشخصية الشيخ عبد اللطيف الملا , والشيخ أبو بكر بن عبد الله الملا , ومختار المبرز عبدالله باشا السعدون وغيرهم .

  أما رسائل العمة فكانت تبعث مع رسل على نفقتهم الخاصة .وفي الغالب كانت ترسل مناولة عن طريق بعض الأصدقاء أو المعارف المسافرين , وقد كان وصول هذه الرسائل إلى أصحابها في بعض الأحيان غير مضمون .نتيجة لبعض الظروف , كانقطاع المسافرين , أو غرق السفن , أو نهب القوافل وسلبها من قبل قطاع الطرق . وكان إيصال هذه الرسائل يتم حسب عناوين أفراد معرفين مثل وجهاء البلد الذين يرسلونها بدورهم إلى أصحابها .

  أما البريد الرسمي فكان يحمله ساعي بريد على حصان أو جمل .ويختار ساعي البريد بعناية من بعض القبائل الموالية للحكومة العثمانية ,وفي مقابل ذلك كانت الحكومة العثمانية تدفع عطايا لهذه القبائل , وتبلغ أعطيات الحكومة لهذه القبائل حوالي 437.50 ليرة , أي ما يعادل 400 جنيه إستر ليني ( لوريمر د.ت : 12 ). وكان على ساعي البريد أن ينتظر يميا عند مكت المتصرف حتى يسله البريد .

 

  ولم يعتمد العثمانيون كثيراً على البريد البري في نقل المراسلات الرسمية إلى خارج نطاق الأحساء حيث أهمل البريد البري منذ فترة طويلة , ويرجع ذلك إلى الاضطرابات التي كانت تشهدها الأحساء بين الفينة والأخرى , مما يؤدي إلى قطع البريد أو نهبه , ولما افتتحت وكالة بريد في مدينة الكويت سنة 1318 هـ /1900م أصبح البريد يرسل براً عن طريق الكويت , لكن ذلك انقطع مع دخول الكويت تحت الحماية البريطانية (لوريمر د.ت : 1052 ).

  وكانت مجموعة من السعاة المحليين تتولى نقل البريد البري وكانوا ينطلقون على ظهور الجمال والخيول , ويرسل البريد , في العادة , في أوقات محددة , فهناك رحلة أسبوعية بين القطيف و الهفوف تستغرق 3 أيام, ورحلة أخرى بين الهفوف و القطيف وقطر , تخرج كل شهر , وتستغرق ما بين 3 إلى 4 أيام , بينما يستغرق وصول البريد من الأحساء إلى البصرة 7 أيام ( لوريمر د.ت : 1052 ).

   أما البريد البحري فقد اعتمد العثمانيون علية اعتماداً كبيراً , فكان البريد الرسمي يرسل بواسطة سعاة يسلمونه إلى مدير الميناء الذي يقوم بدوره بتسليمه إلى نواخذة السفن الذين يتولون تسليمه إلى مديري الموانئ أو وكلائهم , ومن ثم يسلم للجهات المختصة .تلك هي حال البريد في شرق الجزيرة إبان النصف الثاني من القرن التاسع عشر و أوائل القرن العشرين في ظل الحكم العثماني .

  ولم تكن الحال في عسير التي كانت خاضعة للحكم العثماني بأفضل مما هي علية في شرق الجزيرة العربية , فقد كانت خدمات البريد الرسمية مقتصرة على الرسائل المتبادلة مع الإدريسي أو شيوخ القبائل . أو الشريف بواسطة النجاب .كما أن البرقيات كانت ترسل من أبها إلى القنفذة وجدة على الطرق البرية , وفي هذا يقول المتصرف العثماني سليمان شفيق كمالي باشا : « ومما ينبغي ذكره أنه لا توجد أسلاك برقية بين أبها والآستانة , فكنت أرسل برقياتي إلى القنفذة براً ومن القنفذة ترسل بالسفن الشراعية إلى جدة , ثم تطير على أسلاك البرق من جدة إلى الآستانة , فالاتصال بين عسير والآستانة لم يكن يومياً , بل إن تبادل الرأي مع العاصمة في حادثة في عسير لم يكن ممكنا في أقل من شهر  » .

  أما في الحجاز فقد عمدت الحكومة التركية إلى تأسيس مكتب بريدي في جدة سنة 1283 هـ / 1866 م .يباشر نقل البريد الخارجي بواسطة البواخر التجارية وبواخر الدولة العثمانية . غير أن تنظيم مكاتب للبريد بالمعنى و المفهوم الدقيق لوسيلة الاتصال هذه لم يبدأ قبل سنة 1318 هـ /1900 م (البلاد 1370 : ع 148 ).

  ولا يعني هذا مطلقاً إغفال الدور الذي قامت به الدولة العثمانية , فإنها أول من وضع أساس إدارات التليفونات بسائر مدن الحجاز , ويمكن القول بأن البريد البري في الحجاز خلال العصر العثماني كان يحمل على ظهور الجمال للمسافات البعيدة مثل بريد مكة المكرمة – المدينة المنورة ( المعارك 1415 : 2 / 39 ).

 

وكان البريد الداخلي بين مكة المكرمة وجدة في العهد العثماني يسمى الرقعة أو البوسطة, وقد ارتبطت عملية نقل البريد على متون الحمير بين مكة المكرمة وجدة بالكثير من القصص والحكايات, فيقال أن الرقعة قد تأخرت أو تأخر وصولها لأن اللصوص سرقوا الرقعة واعتدوا عليها وأخذوا الحمير. (المنهل 1372 : مج13,ج1).

أما البريد لبموصى عليه فكان يتم التعامل معه بأسلوب خاص بين شيوخ الحمارة في المدن الكبرى مثل مكة المكرمة و جدة و المدينة المنورة و الطائف . حيث توضع الرسالة الموصى عليها في ضرف خاص متعارف عليه . و يقوم ناقل البريد بتوصيل هذه الرسالة بنفسه لصاحبها ، و كانت بعض هذه الرسائل تحتوى على نقود ورقية و أنواط و صكوك ، و قد تكون في شكل طرود صغيرة ، و على المرسل إليه أن يخبر المرسل بوصول الرسالة بمحتوياتها .

و كما ذكرنا فإن الطوابع كانت موجودة و متداولة في الحجاز و في غيرها من الولايات منذ عهد الحكومة التركية ، و في عهد الشريف حسين أيضاً ، و كانت كل حكومة تصدر من الطوابع ما يناسبها و يسجل مناسباتها حتى تولى الملك عبدالعزيز سدة الحكم و باشرت الحكومة السعودية طبع الطوابع البريدية . و تجدر الإشارة إلى أن الظروف كانت قليلة الاستعمال ، و كان الشائع طي ورقة الرسالة أو المكتوب و كتابة العنوان عليها ، و لصقها بالصمغ المتاح في أناء من النارجيل ( جوز الهند ) ، به مسواك ، يلاك « و يغمس في » الصمغ ، و يدهن به طرف الرسالة و تطوى ( الكردي 1412 : 3 / 423 ) .

 كانت جدة و هي المرفأ الرئيسي لمنطقة الحجاز ، بمثابة النقطة الحاكمة للعديد من المرافئ الواقعة على ساحل البحر الأحمر ، سواء الواقع منها في الحجاز أو خارجه ، كما كانت أهم محطة لسفن البريد المارة بالمنطقة ، و يؤكد ذلك المراسلات المتبادلة بين والي جدة من قبل الدولة العثمانية و بين الباب العالي . ففي وثيقة صادرة من والي جدة إلى الباب العالي في الآستانة , يعترض فيها الوالي على ضم ميناء ي مصوع وسواكن إلى مصر وفصلهما عن إدارة جدة , ويوضح ما سينتج عن هذا الضم من آثار سلبية على جمرك جدة , وعلى بريد البحر الأحمر .و تتحدث وثيقة أخرى عن بريد البحر الأحمر البحري والجهود التي تبذل لتنظيمه وتطويرة للوصول به إلى الأفضل مما سبق بين السودان ومصر عن طريق سواكن , حيث كان يمضي في سيره من مصوع إلى سواكن ومن سواكن إلى جدةثم السويس.

وقد خصصت لهذا الخط البريدي السفن الازمة التي كانت تحمل , إلى جانب البريدي , الركاب و البضائع نظير أجر معين ( الجمل د.ت : 86 ). ويتم تنظيم رحلات بواخر وو ابرات البريد هذه بحيث تمر على سواكن وجدة ومصوع والسويس , وكانت جدة هي نقطة التقاء وابورات الرائحة و الغاية .

  ولم تكن المدينة الساحلية الوحيدة من بين مدن الحجاز التي تمر بها خطوط البريد البحرية أو بواخر البريد في العصر العثماني , فمدينة ينبع ايضاً كانت تعتمد في مواصلاتها مع الخارج على البواخر التي تمر بمينائها قادمة من مصر وعدن والهند , محملة بالبضائع وبالرسائل والإرساليات البريدة .و كانت تلك هي حال الموانئ الأخرى , كالليث و القنفذة جوباً و الوجه وضبا شمالاً.

 

بريد الحج الشامي :
 

  يعد بريد الحج الشامي من الخدمات البريدية الموسمية التي حرصت الدولة العثمانية على تنظيمها قبل تنفيذ مشروع سكة حديد الحجاز .بهدف توفير خدمة بريدية سريعة لقوافل الحجاج السائرة على هذا الطريق تمكنهم من دوام الاتصال بأهاليهم , وكان لركب الحج الشامي خمسة برد .أولها بريد معان وكان يسمى كتاب معان أو نجاب معان ؛ وذلك أن الحجاج إذا وصلو مع الركب إلى معان و أقاموا فيها يوما اشتغلوا بالكتابة إلى أهاليهم , يخبرونهم عن أحوالهم وما لزم لهم أن يعرفوهم عنه من أمور تخص التجارة والزراعة في موطنهم , فات عليهم ان يتحدثوا عنها , ويصوا بشأنها قبل رحيلهم هذا من جهة , ومن جهة أخرى ليبثوا الطمأنينة والسكينة في نفوس الاهلين ؛ لأن السفر كان صعباً أو بريد معان أول البرد التي تصل إلى الديار الشامية , ويعلن عن ذلك بطلقة مدفع تنبئ عنوصول البريد المبشر . أما البريد الثاني فهو بريد مدائن صالح –الحجر , فعند وصول الركب إلى محطة المدائن يكتب الحجاج مكاتيب لأهليهم , حيث يأخذ ها النجاب ويعود غلى دمشق , وتطلق تبعاص لذلك طلقتا مدفع من القاعة إينذاناً بوصوله, ويهرع النس لتلقي المكاتيب .ولبريد مدائن صالح أهمية خاصة بالنسبة لبقية برد الركب إذ فيه يحدد الحجاج ما تحتاجون إلية في رحلة العودة , و لذلك فهم يطلبون من ذويهم ما هم في حاجة إليه ليرسل مع الجردة , حيث إنه من الجائز الا يلحقالبريد التالي بالجردة قبل مغادرتها لملاقاة الركب ( الحسيني د.ت : 44 – 45 ).

و البريد الخامس و الأخير من برد الحج الشامي كان بريد تبوك ؛ و خلافا لمسميات البرد الأخرى كان يطلق على هذا البريد مصطلح « الجوخدار » ؛ لأن صاحب هذا اللفب و معه أمين الصرة يأتيان معا من الآستانة ، و يقومان بتوظيف جماعة من الناس مهمتهم المرور على الحجاج من حين نزولهم من عرفات و حمع المكاتيب منهم ، و يخرجون جميعهم من تبوك حتى يصلوا جمعيا إلى الزرقاء ، فيسبق حينئذ أناس منهم إلى الشام ، و يأتي الجوخدار حتى يصل الكسوة ، و يأخذ شيخ الكسوة منه مكاتيب ، و يذهب إلى الوالي في الشام و يبشره بالمجيء ، و كان هذا البريد عادة ما يصل قبل سبعة أيام من وصول ركب الحج ، و يدخل من بوابة « الله »  في دمشق ، في موكب تتقدمه الخيالة و الضابط ذو اللرتبة الرفيعة الذي كلف بالاستقبال و الاصطحاب حتى دائرة الحكومة السنية و المحكمة الشرعية ليمثل في حضرة القاضي و نقيب الأشراف ، ثم لدار المفتي و له عليهم عوائد من جيب غيرها  ، و كانت تطلق خمسة مدافع لهذا البريد من القلعة ، ثم ينطلق من جمعوا البريد من الركب إلى دور أصحابها ، و قد يسبقون بيوم أو يومين ، و كانوا لايسلمون المكاتيب إلى أصحابها دون أن يأخذوا جميع ما يقدرون عليه ، و قد تحدث المشاحنة ، و قد تتم بالمساومة تسوية الأمر ، فيحصل حامل البريد من صاحب الرسالة على ثوب من الحرير ، أو قطعة و ربما قطعتين من الذهب حسب المهارة و الشطارة ( الحسيني د . ت : 46 – 47 ) .

و من المآخذ التي تؤخذ على بريد ركب الحج الشامي في العصر العثماني أنه لم يكن يرقى إلى المستوى التنظيمي الجيد ، فحملة البريد كانوا يمتطون ظهور الهجن و يدورون من حارة إلى حارة ، و من قرية إلى قرية ، غير عابئين بشغف الناس و شوقهم للحصول على مكاتيبهم . فكان الناس و خاصة الفقراء منهم يحاولون اللحاق بهم أينما ذهبوا ، طمعا في الحصول على ضالتهم ، و تشتد معاناتهم تبعا لذلك ، بينما كان حملة البريد يبحثون عن الغنيمة المجزية و الظفر بالمأمول .

و كان لركبان الحجيج الأخرى كركب الحج العراقي و ركب الحج المصري بردها أيضا ، و كانت لديها الوسائل التي ربما تختلف من ركب إلى ركب .

 

   
وزارة النقل - المملكة العربية السعودية



|
عن الوزارة | مشاريع الوزارة | خدمات الوزارة | الخرائط الإلكترونية | النقل في المملكة | الطرق في المملكة
مناسبات خالدة |
 | إستراتيجية النقل | خطط التنمية | المواصفات | إصدارات الوزارة | السلامة على الطريق |  
| للإستفسار  |   مكتبة الوزارة | المناقصات | جهات ذات علاقة | روابط ذات علاقة | خريطة الموقع |

تاريخ آخر تحديث الثلاثاء ربيع الثاني 01, 1431
info@mot.gov.sa