|
وزارة النقل - المملكة العربية السعودية
|
|
|
rightfinal
|
|
|
|
الكتاب
المئوي |
|
|
الفصل الأول :
وقفة مع
الماضي – المواصلات والاتصالات عبر العصور. |
|
|
|
3-
العصر العثماني. |
|
|
|
تعد الدولة العثمانية دولة عالمية الوجود
السياسي ، في زمن الأوج و القوة و في زمن الانحططاط و السقوط ، و ينطلق هذا
المفهوم من خلال حصلية الامتداد الجغرافي الشاسع للدولة العثمانية ، و
احتوائها على شعوب عريضة ، و ثقافات متعددة .
و أمر بدهي أن تهتم الدولة العثمانية بشؤون المواصلات و الاتصالات في صيغتها
الدولية و مفهومها العالمي وقت وجودها ، لأن الاتصالات و المواصلات تشكلان
أساس حضارة الأمم و الشعوب ، و أهم بواعث التقدم في كل حقب التاريخ ؛ حيث تعد
المواصلات منة أهم قطاعات التنمية و عاملا أساسيا في حفظ الأمن و تمكين سيطرة
الدول .
و الحقيقة أن الدولة العثمانية منذ دخولها الحجاز أخذت تطرح قضية إستراتيجية
مهمة اطلق عليها اسم « نظرية توازن الأجنحة البحرية للدولة العثمانية في
سواحل الجزيرة العربية » ( المجلة التاريخية المغربية 1983 : ع 29 – 30 )
هادفة من وراء هذا كله إلى تعميق الوجود العثماني في الجزيرة و سواحلها ؛
فلما ازداد وجود الدولة العثمانية في البحر الأحمر في العشرينات و الثلاثينات
من القرن السادس عشر الميلادي ، أصبح لديها رغبة ملحة و حاجة للقيام بتحرك
سريع و جاد باتجاه ساحل الجزيرة العربية الشرقي ، و أعني هنا الخليج العربي و
مناطقه .
و من خلال نظرية توازن السيادة و الاتصالات البحرية تكون الدولة العثمانية في
المقام الأول قد حافظت على نفوذها في مناطق السواحل ، و تصدت للغزو البرتغالي
الصليبي في البحر الأحمر و الخليج من جهة ثانية ، و تكون في المقام الثالث قد
حافظت على وجود لها في داخل الجزيرة العربية و عمقها و لو بصورة اسمية و
رمزية . و قد ثبت هذا الوجود و دعم عن طريق القوة العثمانية المتمركز في
السواحل الجزيرة و في الولايات العثمانية القوية المجاورة للجزيرة العربية .
و بناء عليه فإن الوجود العثماني المركز في الجزيرة العربية ظل محصورا بشكل
فعلي في الأقاليم المطلة على السواحل ،و ضعف و كاد يتلاشى في الداخل . و قد
اهتمت الدولة العثمانية بشؤون المواصلات بدرجات متفاوته في المناطق سلطتها
المباشرة التي أصبحت ضمن أراضي المملكة العربية السعودية و هي الحجاز و عسير
و الأحساء ، و اتجه اهتمام نحو إصلاح الطرق و بخاصة المؤدية إلى الحجاز حيث
الأماكن المقدسة . و اهتمت كذلك بالموانئ المطلة على خليج و البحر الأحمر ،
كما أدخلت في أواخر عهدها تقنيات المواصلات و الاتصالات الحديثة إلى إقليم
الحجاز ، فأنشأت خطا للبرقية من دمشق إلى المدينة المنورة ، ثم أنشأت سكة
حديد الحجاز التي ربطت بين إسطنبول و دمشق و المدنية المنورة ، كما أدخلت
خدمات الهاتف ، و على نطاق محدود جدا ، في مكة المكرمة و المدينة المنورة .
|
|
 |
|
|
وزارة النقل - المملكة العربية السعودية
|